الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
181
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
عبد الملك بن عمير « 1 » ، قال : قال معاوية : ما زلت أطمع في الخلافة مذ قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا معاوية ! إذا ملكت فأحسن . فتأمّل دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الحديث الأوّل بأنّ اللّه يجعله هاديا مهديّا . والحديث حسن كما علمت ؛ فهو ممّا يحتجّ به على فضل معاوية ، وأنّه لا ذمّ يلحقه بتلك الحروب ؛ لما علمت أنّها مبنيّة على اجتهاد ، وأنّه لم يكن له إلّا أجر واحد ؛ لأنّ المجتهد إذا أخطأ لا ملام عليه ، ولا ذمّ يلحقه بسبب ذلك لأنّه معذور ، ولذا كتب له أجر . وممّا يدلّ لفضله الدعاء له في الحديث الثاني بأن يعلّم ذلك ، ويوقى العذاب . ولا شكّ أنّ دعاءه صلّى اللّه عليه وآله مستجاب ؛ فعلمنا منه أنّه لا عقاب على معاوية فيما فعل من تلك الحروب بل له الأجر كما تقرّر . وقد سمّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فئته المسلمين ، وساواهم بفئة الحسن في وصف الإسلام ، فدلّ على بقاء حرمة الإسلام للفريقين ، وأنّهم لم يخرجوا بتلك الحروب عن الإسلام ، وأنّهم فيه على حدّ سواء ، فلا فسق ولا نقص يلحق أحدهما ؛ لما قرّرناه من أنّ كلّا منهما متأوّل تأويلا غير قطعيّ البطلان . وفئة معاوية وإن كانت هي الباغية لكنّه بغي لا فسق به ؛ لأنّه إنّما صدر عن تأويل يعذر به أصحابه . وتأمّل أنّه صلّى اللّه عليه وآله أخبر معاوية بأنّه يملك وأمره بالإحسان . تجد في الحديث إشارة إلى صحّة خلافته ، وأنّها حقّ بعد تمامها له بنزول الحسن له عنها ؛ فإنّ أمره بالإحسان المترتّب على الملك يدلّ على حقّيّة ملكه وخلافته ، وصحّة تصرّفه ونفوذ أفعاله من حيث صحّة الخلافة لا من حيث التغلّب ؛ لأنّ المتغلّب فاسق معاتب لا يستحقّ أن يبشّر ، ولا أن يؤمر بالإحسان فيما تغلّب عليه ، بل إنّما يستحقّ الزجر والمقت والإعلام بقبيح أفعاله وفساد أحواله ؛ فلو كان معاوية متغلّبا لأشار صلّى اللّه عليه وآله له إلى ذلك ،
--> ( 1 ) - [ في الأصل : عمر ، وصوّبناه من معجم الطبراني ومصنّف ابن أبي شيبة وعدّة من مصادر ترجمته تأتي في ص 193 عند بيان حاله ] .